مـنـتـدى بـيـت الأدب المـغـربـي

أنـت ومـا تـكـتـب لا مـا أنـت عـلـيـه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 لطفي زغلول في " مدينة .. وقودها الإنسان " بقلم عل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لطفي زغلول



عدد الرسائل : 17
العمر : 79
تاريخ التسجيل : 15/03/2007

مُساهمةموضوع: لطفي زغلول في " مدينة .. وقودها الإنسان " بقلم عل   الإثنين 16 أبريل 2007, 11:43

أبجديات


الشاعر لطفي زغلول

في مجموعته الشعرية

مدينة .. وقودها الإنسان

الخروج إلى قصيدة

لا


بقلم : علي الخليلي


أهداني الصديق الشاعر لطفي زغلول نسخة من مجموعته الشعرية الأخيرة " مدينة .. وقودها الانسان " ، فاشتعل في وجداني سؤال موجع ، مفجع فور قراءة العنوان ، وقبل الدخول إلى القصائد : كيف أمست مدينة الشاعر لطفي زغلول الأغلى على قلبه ، والتي لا يغادرها حاليا إلا نادرا ، نابلس " مدينة وقودها الانسان " ؟ وإن لم تكن نابلس وحدها ، وهي التي لم يسمها نصا ، في هذا المسمى المأساوي ، فانها بالضرورة كل مدن وقرى ومخيمات الوطن مرموزا إليها بالمدينة ، دون أسماء ؟ .

يخرج لطفي زغلول عن توافقه المعتاد مع رومانسيته الغنائية المتفائلة التي اشتهر بها منذ أولى مجموعاته قبل عدة عقود ، الى قصائد جديدة تحت هذا العنوان ، تجرف ما تراكم حوله من تفاؤل رومانسي ، وترحل في فضاء مغاير يسميه الشاعر زغلول نفسه " فضاء " الرحيل الى السراب " . هل يعني ذلك ان كل رومانسيته السابقة كانت مجرد رحيل الى السراب ؟ . ام انه وقد انفصل او انه " انخلع " عن غنائيته المتفائلة ، تحت ثقل المتغيرات الزلزالية المتلاحقة ، امسى راحلا الى السراب ؟ ، وماذا تفعل القصائد الجديدة في هذا المعنى المفزع بكل حالاته ، وهي اصلا تتحرك في سياق مفردتي " رحيل " و " سراب " اللتين تنتميان للقاموس الرومانسي نفسه ؟ .

ثمة سؤال آخر لا بد منه ، قبل الدخول الى المعنى ، هو : هل استطاع الشاعر زغلول المعبأ بالتفاؤل والامل والحب ، ولو بذات القاموس ، ان ينزل اخيرا من " ربيع " الحلم الرومانسي الى واقع الخراب والدمار والفوضى و " الفلتان الأمني " على الأرض ؟ .

لن نجد مفردة او مصطلحا واحدا مثل " الفلتان الأمني " على أية حال ، في هذه القصائد . ولكننا نقرأ في عناوينها ( ثم نتابع في تفاصيلها ) ، ما يرمز الى هذا المصطلح ، ولسواه مما يدرج برعب ، ويأس ، في هذه المرحلة ، على امتداد ارضنا المحتلة . وهي رموز " مفردات ومصطلحات " تصرخ بالايقاع الرومانسي التقليدي ذاته في وحشة تشاؤمية قاتمة : " الشمس في الأسر " ، " وشم المنفى " ، " الرقطاء " ، " غيمة تنزف قارا " ، " طائر ساد وباد " ، " ليلة اغتيال المدينة " ، " الساحر والدمى " ، " يباب " ، " هي والغربان " ، " شريعة الغاب " ، " جنة الخطيئة " .

فور ان يغلق الشاعر زغلول فضاء هذا " الرحيل " ، ينتقل بنا الى " فضاء " ثان اختار له عنوان " لا " . هل هو عنوان التمرد والثورة والمقاومة والانتفاضة على طريقته القديمة في مجموعاته السابقة ؟ . والحقيقة ليس من تمرد او ثورة او " هتاف للشعب والأمة " هذه المرة . وانما هي " لا " للفضاء الاول ، كي يندفع الى فضائه الثاني الذي هو فضاء القصيدة وحدها ، دون غيرها . أي انه ينزع نفسه من الواقع الذي اصطدم به في الفضاء الاول ، وينكمش على نفسه ، او على قصيدته الذاتية " جوهر الرومانسية " في الفضاء الثاني .

يسأل او يتساءل الشاعر ، دون اكتراث نفترضه فيه بما سبق من أسئلتنا : " متى تستريح المجاديف من وهم ترحالها في السراب ؟ " الموت – الغرق هو الراحة . لكن الشاعر لطفي زغلول يرى ما يفوق الموت او الغرق الما وقهرا في هذا " الترحال " المأساوي :

" يوم اغتيلت شمس في شرخ طفولتها
لم يأت نها ر.. كان أعد حقائبه
ليعود على اول فجر ، بعد غياب
... أه لو يعلم أن الموعودين به
اهترأوا ، انطفأوا ، صدئوا

ان فضاء الرحيل الى السراب في الراهن ، كان في الماضي ، على الرغم مما هوفيه الآن ، " وعدا لعاشقه ان تضيء مداه رؤى .. " . تحطمت الرؤى ، وسيطرت الظلمة ، فاذا " الغيمة تنزف قارا " ، واذا الفضاء ذاته يترنح " ضريرا " ، حتى ان الشاعر يعجب كيف " تشدو الطيور " في هذا الفضاء : " كيف تشدو الطيور .. لمن هي تشدو .. وهل فنن من افانينها .. يدعي انها تستطيع اليه الوصول " .

ان زمن هذا الفضاء بالنسبة للشاعر هو " زمن الاغتراب .. وان رؤاه يباب يباب " ، صحيح ان " الماضي " ماضي الثورة والمقاومة والانتفاضة كان جميلا برؤاه ، الا ان اشاعر يكتشف ، او يعترف الآن ، في الحاضر / الواقع المر البشع ، ان كل رومانسيته الماضوية كانت زائفة او فارغة .

.. يا وطني المكلوم المفجوع
يا جرح التاريخ الموجوع
وعدوك .. وكم وعدوا برؤى
لا تسمن أو تغني من جوع..

رؤى السلام والاستقرار والدولة والحرية – لعله يعني رؤى او اوهام اتفاق أوسلو – بعد التضحيات الجسام والكثيرة ، كلها تتمزق وتنهار في وطن " ما زال بلا وطن " ، وفي وطن " اغتيل به الوطن .. ما عاد له إسم بين الأسماء .. ولا حتى عنوان " ، في وقت لا تزال فيه " تلك الرقطاء تصول تجول بفردوسي .. يمطر ناباها حمم السم على كأسي .. اتجرع قسرا ليل نهارا كأس الموت على يدها .. " .

وهكذا امست نابلس مدينة الشاعر الاغلى على قلبه ، وهي مسقط رأسه ، وملعب صباه ، ومأوى كهولته ، بل امسى الوطن كله في هذا الخراب ، وفي ركام النكبة المتكررة ، والخيبة المستمرة " مدينة وقودها الانسان " ، ليس سؤالا بقدر ما هي الحقيقة / الفاجعة التي جعل الشاعر منها عنوانا لمجموعته كلها ، ولمضمون ما اسماه فضاءه الاول .

يتفلت الشاعر لطفي زغلول من هذه الفاجعة الى فضائه الثاني ، متماهيا مع قصيدته الذاتية التي يجد فيها الطمأنينة بالقدرة على قول " لا " ، دون ادنى تردد او خوف ، لذلك الفضاء الاول الذي كاد ان يتلاشى فيه .

" لا " هو عنوان الفضاء الثاني ، وهو في المحصلة ، عنوان الشاعر بكل فضاءاته :

.. الليلة إني آمر كل الكلمات ..
إذا سمعت .. لا .. يوما ..
ان تسجد وتصلي .. طلبا لسلامتها
فكرامة كل لغات الرفض ظلال كرامتعا
كي تصبح بعد الآن..
على كل لسان ..
فاتحة الرفض .. ومغناة الحرية ..

الشاعر في هذه " الفاتحة " الجديدة ، يتمرد على الخراب واليأس والفوضى والقهر ، وهو كل ما يشتمل عليه الواقع ، لا تمردا بفعل جديد ( على قياس فعل المقاومة ، مثلا ) ، وانما هي القصيدة الذاتية تعلن انها هذا الفعل بذاته ، حين تتحول الى الرفض لكل ما هو سائد ومسيطر على الارض .

وفي سياق هذا " الرفض الشعري " ، يحول الشاعر كل تفاصيل فضائه الثاني الى قصائد واغاني مديح لهذا الرفض الذي هو الشعر بذاته :

.. في فضاء القصيدة .. تخضوضر الروح ..
تزهر .. تطرح بحر اغتراب مداه رؤى تتسفع ..
خلف حدود الخيال..
تمارس عشق الرحيل إلى المستحيل ..

يهرب الشاعر إلى قصيدته " صاحبة الجلالة " التي تأخذه " على جناحيها إلى مجاهل المحال " ، كما يكرر في اكثر من مقطع مترنما بلغة " حروفها الوصول " ومطاردا ما يشاء من صور وتشابيه " صحوة الابجدية " ، دون ان يدري " إلى أين " في نهاية المطاف .

الشاعر في هذا المعنى ، يستمر حائرا ومضطربا ، فهو لا يزال ملتصقا بالواقع ، رغم ما اوحت له القصيدة انها " ارتفعت " به الى حلمها الذاتي في فضاء ثان . والحقيقة انه فضاء واحد من الاول الى الثاني ، إلى كل الأعداد .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.lutfi-zaghlul.com
 
لطفي زغلول في " مدينة .. وقودها الإنسان " بقلم عل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» فوائد الفلفل البارد او "الفلفل الرومي"
» مشاكل المفاصل " موضوع يهمك "
» تجنبي أسئلة "العكننة" الزوجية
» °¨°°o°°¨" آآآآآآآآآخر صيحات الشعر القصير °¨°°o°°¨"
» يـلآإ تعـآلو تعلـموا اللغه الإيرآنيــه ^^"

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنـتـدى بـيـت الأدب المـغـربـي :: التصنيف الأول :: ما يخفيه سواد قوس قزح-
انتقل الى: