مـنـتـدى بـيـت الأدب المـغـربـي

أنـت ومـا تـكـتـب لا مـا أنـت عـلـيـه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 تكنولوجيا الحاسوب في تدريس الشعر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد الرسائل : 92
تاريخ التسجيل : 25/02/2007

مُساهمةموضوع: تكنولوجيا الحاسوب في تدريس الشعر   الأربعاء 28 مارس 2007, 15:28

تكنولوجيا الحاسوب في تدريس الشعر
رمضان مهلهل سدخان


لقد قالوا قديماً بأن الرجل هو ( نثر) الحياة أما المرأة فهي ( شِعرها ).لذلك فالتعامل مع الشعر ليس بسهولة التعامل مع النثر.مع ذلك نجد أن الإنسان مفطور على الشعر أكثر من فطرته على النثر؛ وهكذا أخذ الإنسان يقرض الشعر بفترة طويلة قبل أن يبدأ بقول النثر من الكلام ، وحفظ لنا التاريخ العديد من المآثر الشعرية التي تناقلتها الألسن شفاهاً قبل أن يتم تدوينها ، أي قبل اختراع الكتابة. وإذا كان للنثر كذا طريقة وطريقة لتدريسه ، فإن كل طرق تدريس الشعر على تنوّعها ، منذ زمن أرسطو ولحد الآن ، تبقى عاجزة عن الإبحار بسلام في عبابه ومن ثم الوصول إلى ما يرنو إليه الشاعر. وكتبرير لهذا العجز في الوصول إلى المراد ، شاعت مقولة ” المعنى في قلب الشاعر “.

لست هنا بصدد الخوض في طرق تدريس الشعر السائدة في الجامعات العراقية ، بل بصدد تسليط حزمة ضوء على طريقة جريئة غامرتْ بإبرازها والتصدي لها الباحثة ( بهيجة جاسم محمد ) في أطروحتها الموسومة ” تكنولوجيا الحاسوب في تدريس الشعر ” ، وحصلت فيها على شهادة الماجستير بتقدير جيد جداً من جامعة البصرة/كلية الآداب. وقد أشرف على هذه الرسالة، التي تقع في ( 138) صفحة موزّعة على خمسة فصول وخمسة ملاحق، الأستاذان الفاضلان د.سلمان داود سلمان ( المتخصص في طرق التدريس ) والأستاذ المساعد رضا ذنون علي ( المتخصص في الشعر الإنكليزي ). يذكر أن هذه الطريقة ، التي يمكن تسميتها بـ ( الطريقة الحاسوبية ) ليست جديدة ولا وليدة الساعة بالنسبة للعالم الغربي ، لكنها كذلك بالنسبة لنا سيما وأنه لم يتم استخدامها في أيّ من جامعاتنا حتى اللحظة.

تقول الباحثة في مستهل رسالتها بأن الحاجة الماسة إلى تكنولوجيا الحاسوب في الحياة المعاصرة دفعت المثقفين إلى إعادة النظر في ما يمكن لهذه التكنولوجيا أن تقدمه للنهوض بطرائق التدريس. فكان من مجمل ما توصلوا إليه هو أن تعامل التدريسيين مع النصوص الإلكترونية بشكل مبدع ومؤثر يمكن أن ينهض بعملية التدريس والتعليم إلى المستوى الأمثل لما تتمتع به هذه النصوص من نظام تعليمي و ديناميكي.

ومن خلال تلك المستجدات ، تضيف الباحثة ، تمّ إعداد هذه الدراسة من أجل النهوض بتدريس الشعر الإنكليزي في جامعة البصرة [ كعينة طبعاً للوقوف على محاسن هذه الطريقة ومساوئها لكي يكون بالإمكان تعميمها على بقية الجامعات]. وكان من أهداف البحث تعريف الطلبة بالقصائد الإليكترونية واستقصاء تأثير مثل هذه القصائد على فهم الطلبة مقارنة بالنصوص المطبوعة للقصائد ذاتها. كما يهدف البحث إلى تحفيز الطلبة وتشجيعهم على المشاركة الفردية في تفسير الشعر. وبغية تحقيق هذه الأهداف أعدّت الباحثة تجربة اختارت فيها 40 طالباً بشكل عشوائي من المرحلة الرابعة. بعدها قسّمت الدراسة إلى مجموعتين: المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة. ثم أخضعت كلتا المجموعتين إلى اختبار قبلي وآخر بعدي.

كما شملت الدراسة مقرّراً دراسياً استمر شهرين متتابعين قامت الباحثة من خلاله بتدريس المجموعة التجريبية أربعة أنواع من الشعر الإليكتروني.وبعد تحليل نتائج الإختبارين القبلي والبعدي إحصائياً ، تم التوصل إلى أن أداء المجموعة التجريبية قد تحسن بعد المقرّر الدراسي وبشكل أفضل مما هو عليه في الإختبار القبلي مقارنة بأداء المجموعة الضابطة في الإختبار ذاته. وهذا يبرهن على أن النصوص الشعرية الإلكترونية قد أثّرت إيجابيا ًفي تحفيز الطلبة على المشاركة في تفسير الشعر.

تتوزع هذه الدراسة على خمسة فصول.يفتتح الفصل الأول بمقدمةٍ عن الدراسة ، ثم التعرّض بعد ذلك إلى مشكلة البحث التي تكمن في تهيّب الطلبة من تحليل القصائد وتفسيرها ، وبذلك عدم استيعابهم لمضامينها بشكل كامل؛ وفرضيةٍ تقول بأن متعلمي اللغة الإنكليزية يمثّلون نافذة رحبة يمكن من خلالها النظر إلى النصوص الإليكترونية في تدريس اللغة الإنكليزية بشكل عام وفي تدريس الشعر بشكل خاص في هذا العصر الإليكتروني؛ والتعريف ببعض المصطلحات الرئيسة مثل النص الإلكتروني والشعر الإلكتروني وغيرهما.

أما الفصل الثاني فكان مراجعة لبعض الجوانب المهمة في الشعر الإنكليزي المتمثلة بعناصره ووظائفه وايجابيات تدريسه. كما يقدّم هذا الفصل المنهجَ الذي اتبعتْه الباحثة والذي يجمع بين الطريقة الثالثة في تدريس الأدب ( وهي الطريقة الفردية) التي تعوّض الطالب عن أي ضعف ربما ينشأ عن طرق التدريس الأخرى وبين المناهج الطلابية التي تهتم بوعي الطالب وبالتالي تفتح آفاقاً جديدة نحو حصد نتائج طيبة لأنها تجعل الطالب المحور الأساس في عملية التعلم بدلاً من تركيزها على الأستاذ فقط. ويشتمل هذا الفصل أيضاً على عرض للفلسفة التي تخلّلها هذا المنهج ، وينتهي الفصل بشرح مراحل تدريس الشعر إبتداءاً بالمعايير الشائعة في اختيار القصائد مروراً بمراحل الإعداد الأخرى ومن ثم التعريف بالقصيدة فالمناقشة.

بينما يركز الفصل الثالث على دور تكنولوجيا الحاسوب في تدريس الشعر الإنكليزي ، حيث يبدأ بتوطئة لتوضيح دور هذه التكنولوجيا في التدريس عموماً وتدريس الشعر على نحو خاص. ثم يتنقل ليتناول مكانة الشعر في العصر الإليكتروني ، ويعقب ذلك استعراضٌ للأفكار التي طرحتها الباحثة بيسون في بحثها ” دمج التكنولوجيا بتدريس اللغة ” ( 1991 ) المتعلق بإدخال تكنولوجيا الحاسوب في تدريس الشعر الإنكليزي. كما ويشتمل هذا الفصل على تأثير هذه الأفكار على تدريس الشعر الإلكتروني وتعريف القاريء بطبيعة النصوص الإلكترونية وأنواعها ومدى اختلافها عن النصوص المطبوعة. وفضلاً عن ذلك يتضمن هذا الفصل بعض المعوقات التي تحول دون إدخال التكنولوجيا في التدريس وأهمها فقر جامعاتنا إلى المختبرات اللازمة لذلك وعدم إعتياد طلبتنا على التعامل مع هذا النوع من الشعر ألا وهو الشعر الإليكتروني. وقد ركّز الفصل على إبراز دور النصوص التي تحتوي على مؤثرات صوتية أو صورية أو كلاهما في التدريس وبالتالي في فهم الطلبة لمثل هذه النصوص.

ثم تنتقل الدراسة إلى الجانب التطبيقي في الفصل الرابع الذي يشتمل على مكونات التجربة ونتائج الإختبارين القبلي والبعدي وطبيعة المقرر الدراسي ، ومن ثم تفسير النتائج وتحليلها إحصائياً.إن أهم ما خلص إليه هذا الفصل هو أن تكنولوجيا الحاسوب كان لها الأثر الإيجابي في مسألة تدريس الشعر وتعلّمه من خلال خلق بيئة دراسية فاعلة تمكّن الطلبة من تفسير الشعر وتقييمه وتذوقه وبالتالي الإستمتاع به. لكن المثير في نتائج هذا الفصل هو أن أداء الطلبة كان أعلى من أداء الطالبات ، وهذا يعني أن الطلبة أظهروا اهتماماً ما بهذا النوع من
الشعر اكبر من الإهتمام الذي أظهرته الطالبات. وقد أرجعت الباحثة السبب وراء ذلك إلى سعة فسحة الحرية التي يتمتع بها الرجل مقارنة بتلك الفسحة المتاحة للمرأة!

أما الفصل الخامس فهو يضم كل الإستنتاجات التي توصلت إليها الدراسة التي من بينها: أهمية إدخال تكنولوجيا الحاسوب في مناهج اللغة الأجنبية ؛ وجدوى النصوص الإلكترونية في تمكين الطلبة من قراءة المزيد من الكتابات الإلكترونية عموماً والقصائد الإلكترونية على وجه الخصوص؛ وإظهار أن كلاً من الطلبة والطالبات أظهروا اهتماماً كبيراً في عقدِ جلساتٍ لدراسة الشعر داخل مركزٍ للإنترنيت ( أو على الأقل مختبر للحاسوب ). وقبل نهاية الأطروحة قدّمت الباحثة جملة من المقترحات الهامّة والتي على رأسها إدراج مادة ” الشعر الإلكتروني ” ضمن مناهج تدريس الشعر في الجامعات العراقية عموماً ، وهذا اقتراح وجيه جداً خاصة إذا أخذنا بنظر الإعتبار الحيف الذي لحق بمناهج التدريس عموماً في الفترة المظلمة السابقة.

عن موقع دروب الثقافي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://difference.forum2discussion.com
 
تكنولوجيا الحاسوب في تدريس الشعر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنـتـدى بـيـت الأدب المـغـربـي :: دراسات رقمية بلون السيليكون-
انتقل الى: