مـنـتـدى بـيـت الأدب المـغـربـي

أنـت ومـا تـكـتـب لا مـا أنـت عـلـيـه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 شعريـة الواقـع والمتخيـل الشعبـي قراءة د.نور الدين محقق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد الرسائل : 92
تاريخ التسجيل : 25/02/2007

مُساهمةموضوع: شعريـة الواقـع والمتخيـل الشعبـي قراءة د.نور الدين محقق   الثلاثاء 20 مارس 2007, 09:58

شعريـة الواقـع والمتخيـل الشعبـي
قراءة في مجموعة – ورثة الإنتظار-للقاص عبد النور إدريس

د.نورالدين محقق


*يلج الكاتب المغربي المتميز عبد النور إدريس، عالم القصص، بعد رحلة طويلة مع الحرف، بحثا في خصوصياته وتشكلاته، وهو يحضر في كتابات الآخرين شعرا ونثرا. وهو حين ولج إلى هذا العالم الأدبي الخصب فقد ولجه عن حب ودراية عميقين به، مما جعل من القصص التي كتبها تحظى بحضور قوي، إن على مستوى المكتوب المتجلي في الصحافة الأدبية الورقية أو على مستوى المرئي المتجلي في النشر الإلكتروني الواسع. هذه القصص التي استقت مواضيعها من الواقع المعيش تارة ومن المتخيل الشعبي تارة أخرى، عبر تحويل كتاب تخييلي جميل، يمنح للكتابة الأدبية ألقها الشعري وتموجاتها التخييلية.
1 ـ شعرية العنوان والتلقي الأدبي:
إن مسألة اختيار العنوان تثير بالضرورة الرغبة في التأثير في المتلقي التي يسعى الكاتب كيفما كانت نوعيته لتحقيقها، كما تطرح مسألة التلقي ذاتها في حدودها القصوى، ومدى تواجدها لدى الكاتب نفسه عند اختياره لهذا العنوان. من هنا فإن عنوان هذه المجموعة القصصية الذي هو “ورثة الإنتظار”، يسعى لتحقيق هذين الغرضين معا. التأثير في المتلقي المفترض من جهة عن طريق إحالته إلى واقع معيش، رغم التخيل الممارس لحظة تحويله إلى أدب، والرغبة في الإحاطة بمختلف العوالم التي تطرحها هذه القصص المنطوية تحت هذه المجموعة من جهة أخرى، من الناحية التيماتية العامة، خصوصا إذا علمنا أن شخصيات هذه القصص، تعاني بشكل من الأشكال من انتظار تحقق الذي قد يأتي وقد لا يأتي، إذ كـل واحدة منها تنتظـر أملا تسعى لتحقيقه باذلـة كل قواها من أجل ذلك.
إن هذا العنوان يشكل لحظة انتظار بالنسبة للقارئ المفترض ذاته، وهو بذلك يكون عنوانا من العناوين التي توحي بمضامين القصص أكثر مما تصرح بها وهو ما يجعله ينتمي إلى صنف العناوين الإيحائية بامتياز.
2 ـ شعرية الواقع والرغبة في تصويره:
تسعى كل هذه القصص لتصور الواقع عن طريق تشريح بنياته الكبرى، من خلال تقديم مجموعة من الشخصيات التي تعيش داخل أوضاع مفارقة لما تحلم به. ففي قصة “الزمن المكسور” نجد أن الشخصية الرئيسية وهي تلج إلى القاعة المخصصة لإلقاء الشعر يعتورها الخوف من الولوج، ذلك أنها ترى بأن هذا المكان لم يعد كما كان في السابق، فبالرغم من أن الشعر يلقى في هذه القاعة، وبالرغم من أن التصفيقات، ترافقه معربة عن الاهتمام به، فإن هذه الشخصيات تحس بأن هناك شيئا قد تغير. فرنين كلمة “شرق” في شعر عبد الوهاب البياتي، المستحضر هنا على سبيل المثال لم يعد له نفس الرنين، بل حمل معنى آخر مخالف لما كان عليه في السابق، وقس على ذلك معظم الكلمات الواردة في الشعر الذي يلقى. هذا الاختلاف الذي حصل في القيم، يجسده الكاتب إدريس عبد النور، عن طريق سارده، في هذا القلق الجميل المصاحب لهذه الشخصية التي ابتدعها في هذه القصة، لينطلق منه إلى استحضار صورة عبد الرحمان المجذوب وتشخيصه للواقع المعيش، الذي ما يزال ممتدا، عن طريق الاستشهاد بشعره، خصوصا ما تعلق منه بالمرأة وبالمحيط الذي تتواجد فيه، موضحا من خلاله صورة واقع اجتماعي متحول باستمرار وباحث عن قيم جديدة بتعبير جورج لوكاتش. واقع اجتماعي يبطن أكثر مما يظهر. أما في قصة حلم شهريار فإن السارد يحول هذه الشخصية الأدبية المنغرسة في حكايات “ألف ليلة وليلة” إلى شخصية حداثية بامتياز تعيش عصرها الحالي بكثير من القلق، حتى وإن ظل محتفظا لها بعلاقة الأسطورة القديمة مع النساء. إن شهريار هنا هو إنسان ضعيف مغلوب على أمره، تتحول نساؤه إلى مجرد دمى يمارس عليها رجولته، والألم يعتصر قلبه، كلما صحا أو شعر بضعفه الإنساني. أما في قصة “القلب المحروق” فإن السارد يُشَرِّحُ فيه قلب امرأة، أثقلها الألم وهدَّ من شخصيها البغاء الذي تمارسه، ولا تستطيع الفكاك منه تحت وطأة الظروف الاجتماعية المحيطة بها. فهي تمشي كما يقول السارد، من كآبتها نحو أحلام أخرى لا تقل كآبة عن التي تعيش بين أحضانها.
هكذا نلاحظ أن الكاتب عبد النور إدريس، من خلال هذه القصص، ومن خلال القصص الأخرى المتواجدة معها داخل هذه المجموعة، يسعى جاهدا للقبض على سر التحولات الاجتماعية التي يعيشها الناس في واقعهم، راصدا كل العلاقات الإنسانية المؤسسة بينهم أو الناظمة لحيواتهم، وهو في عمله هذا، يحاول أن يوحي بالمشاكل دون أن يصرح بها، حتى وإن اعتمد على خلفية اجتماعية واضحة لأنه يعلم بأن فن القصة، هو فن التلميح لا التصريح، فن يسعى لتشكيل صورة للواقع المتخيل لا نقل هذا الواقع كما هو، عن طريق التصوير الرمزي والإشارة الدقيقة، لمختلف تجلياته، ووفق أسلوب شاعري مؤثر بعباراته وبقوة استعاراته.
3 ـ المتخيل الشعبي وقوة الحضور:
يحضر المتخيل الشعبي في هذه المجموعة “ورثة الانتظار”، عن طريق استحضار بعض الشخصيات الشعبية الواقعية كما هو الشأن مع الشخصيات عبد الرحمان المجذوب وأشعاره، في قصة “الزمن المكسور” حيث يشكل المرآة الخلفية للأحداث المستعرضة فيها، من جهة، وشخصية شهريار التي تحولت عن طريق انتشار حكايات “ألف ليلة وليلة” وذيوعها الشعبي إلى شخصية شعبية بامتياز، تعبر عن القوة والفحولة والارتباط بعالم النساء، والقدرة على توظيفها وتكسير مرآتها الوهمية في قصة “حلم شهريار”، وإما عن طريق الاستعمال المركز والدقيق ببعض الكلمات الشعبية الدالة، في بعض القصص وتحميلها قوة تعبيرية جديدة، تؤثر في المتلقي وتربطه مع متخيله الشعبي، وتدعوه للتمعن في عوالمه الغنية، كما هو الشأن مثلا في قصة “أنيث الفحولة … أو جدارية الماهوه” التي وظف فيها بالإضافة إلى ما قلناه عنصر التقطيع السردي كتقنية جديدة من تقنيات الكتابة القصصية الحداثية.
4 ـ تعددية المواضيع وأسلوب الكتابة:
اعتمد الكاتب عبد النور إدريس، على طرق كتابية مختلفة لتشكيل قصصه هاته، إذ اعتمد في بعضها طريقة السرد المتنامي، كما هو الشأن في قصة “الزمن المكسور” كما اعتمد طريقة التقطيع السردي كما هو الشأن في قصة “أنيث الفحولة … أو جدارية الماهوه”، لكنه حرص فيها كلها على توظيف الحكاية المبنية على موضوع متكامل، ينطلق من حدث معين صغير ليتفرع إلى أحداث كبرى متشابكة تحيط به وتمنحه معناه الكلي، وهو ما جعل من قصصه هاته، تحمل مضامين اجتماعية متعددة تحيط بكل عوالم المجتمع وفئاته، سواء المتعلمة منها أو غير المتعلمة، وجعل بالتالي من هذه المجموعة تشكل مجتمعا صغيرا من الحيوات التي تعكس بشكل تخييلي مضاعف الحياة الاجتماعية بكل تجلياتها وتمنحها معنى.
د.نور الدين محقق
الدارالبيضاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://difference.forum2discussion.com
 
شعريـة الواقـع والمتخيـل الشعبـي قراءة د.نور الدين محقق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنـتـدى بـيـت الأدب المـغـربـي :: التصنيف الأول :: ما يخفيه سواد قوس قزح-
انتقل الى: