مـنـتـدى بـيـت الأدب المـغـربـي

أنـت ومـا تـكـتـب لا مـا أنـت عـلـيـه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 المشروع وقصص أخرى" لعبد العالي بركات.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد الرسائل : 92
تاريخ التسجيل : 25/02/2007

مُساهمةموضوع: المشروع وقصص أخرى" لعبد العالي بركات.   الأحد 18 مارس 2007, 08:12

المشروع وقصص أخرى" لعبد العالي بركات.
بقلم : مصطفى لغتيري

"المشروع وقصص أخرى" لعبد العالي بركات.
الكتابة قدر الكاتب الذي لا مفر منه ..كلما توغل في دهاليزها ، أحكمت قبضتها عليه ، لتغدو مع الزمن المنظار ، الذي يرى من خلاله العالم من حوله .. فأينما ولى وجهه ، فثمة قصة أو قصيدة أو مقالة ، لا يملك - مهما أوتي من قوة و مناعة - أن يشيح بوجهه عنها.. هي الكتابة قدره ، عالمه ، حلمه و مستقبله .. هي اللعنة الأثيرة التي تطارده ، فلا يملك سوى أن يؤثث تفاصيل حياته على إيقاعها الجميل.
فرض هذا الانطباع علي نفسه بقوة ، وأنا أهيم في عوالم المجموعة القصصية " المشروع وقصص أخرى " للكاتب عبد العالي بركات . فمنذ القصة الأولى الموسومة ب"المشروع" يلمس القارئ ذلك الانشغال العميق بالكتابة، حتى أن القصة تغدو - في كثير من الأحيان- تنظيرا لنفسها .. وهي تنكتب تتأمل ذاتها، طارحة على نفسها أسئلة عميقة ، واضعة بذلك عملية الكتابة على المحك.. نكتشف في هذه القصة توازيا جميلا بين المشروع الذي يعتزم السارد إقامته ، وبين القصة التي يكتبها .. في نهاية المطاف لا يكتمل أي منهما.. وكأن الكاتب - بهذه النهاية المتشابهة بين المشروع والقصة - يود التأكيد على أن كل كتابة غير مكتملة بالضرورة وبالفعل.. هي - في حقيقة الأمر- حلم معلق في البين بين، أبدا لا يتأتى تحقيقه ، لتستمر جذوة البحث و السؤال متأججة في الذهن والوجدان.. إن الكتابة من حيث العمق مشروع يأبى الاكتمال ، وثمة تكمن روعته.
هذا الانشغال بثيمة الكتابة يعبر عن نفسه بشكل مختلف في قصة " الجملة الأولى حيث السارد يصور لنا شخصا منشغلا - إلى أقصى حد- بكتابة نص متمنع ، يقول في ص 12" يريد فقط أن يكتب نصا آخر ، غير أن هذا النص يمتنع حتى الآن عن أن ينكتب.
الحرف يعاند ويتمرد جاعلا مسافة بينه وبين بين بياض ورق مذكرته"..
هي الكتابة إذن والتفكير فيها المحركان الأساسيان للكتبة السردية عند بركات، يتسربان إلى كل قصصه مباشرة أو على استحياء ، نلمسهما فقط من خلال السياق.. ففي قصة " حديث طويل عبر الهاتف" يتحدث السارد عن صديقة تعاني من البطالة والسمنة ، فينصحها بقراءة الشعر وحفظه ، ثم لا يلبث أن يقترح عليها تأليف الكتب، لعل ذلك يخلصها مما هي فيه.
هذا الانهمام بالكتابة يتألق في قصة " العنوان و الخاتمة" حيث القصة تشكل ما يطلق عليه " الميتا قصة" ..السارد هنا منشغل بالعنوان والخاتمة ، يفكر في الطريقة المثلى لصياغتهما، فلنتأمل هذا المقطع الذي حول يدور حول العنوان" العنوان لا يوجد خارج النص فحسب ، بل يمكن أن نشعر به ، وهو يضغط على أصابعا التي نمسك بها القلم و نضرب بواسطتها على مفاتيح الحاسوب، إنه يطاردنا منذ الكلمة الأولى على رأس النص، يغرينا بوضعه ، أحيانا قد يفرض ذاته فيما نحن لم نحبر بعد صفحة واحدة" وبالمشل تستحوذ الخاتمة على السارد ، فيقول " إن مصير الخاتمة فيتحدد انطلاقا من أول كلمة في السطر ، ولذلك عادة ما نشتكي بكون أصعب شيء في النص هو بدايتها" ص 46.
وإذا كان هم الكتابة طاغيا على المجموعة القصصية " المشروع و قصص أخرى" فإن تيمتات أخرى وجدت لها موطئ قدم في النصوص ، أهمها أنسنة الأشياء ، لجعلها تشارك في بطولة القصص، بنوع من الألق والطرافة .. ففي قصة " الدراجة" يحاور السارد صديقه الذي ينتمي وإياه إلى فرقة مسرحية ، تعتزم القبام بجولة فنية ، محاولا إقناعه بالتخلي عن دراجته التي تربطه بها علاقة غريبة، تماثل علاقة المرء بامرأة.
أما قصة " حلم حذاء" فتحلق بنا في أجواء غرائبية ، بطلها حذاء يشتكي من خشونة قدمي صاحبه ، فتتفتق في ذهنه أمنية واحدة و وحيدة ، وهي أن يتحول إلى حذاء نسائي ، ليستمتع بنعومة قدمي المرأة ويتحسس " كريماتها" الأثيرة ، يقول في نهاية القصة.." يا ليتني كنت حذاء نسائيا ، حتى تتاح لي معانقة قدمين ناعمتين.
أعلم أن كثيرا من النساء يضعن مراهم ودهانا للحفاظ على نعومة أقدامهن . يا لهفي "
وتتميز الكتابة السردية لدى بركات بلغتها البسيطة البعيدة عن التكلف ، وهي تقدم نفسها بلا بهرجة أو "مكياج"، غير منشغلة بذاتها، بقدر انشغالها بوظيفتها السردية ، فجاءت ناضجة ، متأثرة - في عمومها - بلغة الصحافة ، مهنة الكاتب.. فلنتأمل هذا المقطع من قصة عنق الزجاجة" وقفت فوق الرصيف ، انتظرت خلو الطريق ، أحسست في تلك الأثناء على الخصوص بأنني أقصر في فهم العديد من الأشياء، لم أعر ذلك أي اهنمام ، عبرت الطريق مع أن سيارة كانت قادمة في اتجاهي ، أسرعت الخطو ، قفزت على الرصيف الآخر ، في نفس اللحظة مرت تلك السيارة وهي تزمر بحدة ، وحين كنت أقترب من الشارع الذي أقطنه اصطدمت قدمي بعنق الزجاجة.." ص80.
وفي نهاية هذه الجولة في أجواء المجموعة القصصية " المشروع و قصص أخرى" للكانب عبد العالي بركات ، أتمنى أن أكون قد قدمت للقارئ بعضا من عوالمها الجميلة والمغرية بالقراءة ، متمنيا للكاتب مزيدا من العطاء والتألق ، وللقارئ متعة السفر في وهاد ومرتفعات الكتابة السردية عند بركات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://difference.forum2discussion.com
 
المشروع وقصص أخرى" لعبد العالي بركات.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» فوائد الفلفل البارد او "الفلفل الرومي"
» مشاكل المفاصل " موضوع يهمك "
» تجنبي أسئلة "العكننة" الزوجية
» °¨°°o°°¨" آآآآآآآآآخر صيحات الشعر القصير °¨°°o°°¨"
» يـلآإ تعـآلو تعلـموا اللغه الإيرآنيــه ^^"

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنـتـدى بـيـت الأدب المـغـربـي :: التصنيف الأول :: تلقي بياض السرد-
انتقل الى: