مـنـتـدى بـيـت الأدب المـغـربـي

أنـت ومـا تـكـتـب لا مـا أنـت عـلـيـه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 صور ة المرأة في المخيال الغربي:الرمز والدلالة.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد الرسائل : 92
تاريخ التسجيل : 25/02/2007

مُساهمةموضوع: صور ة المرأة في المخيال الغربي:الرمز والدلالة.   الثلاثاء 13 مارس 2007, 02:58

صور ة المرأة في المخيال الغربي:الرمز والدلالة.
للناقد المغربي محمد رمصيص



يشكل الجنس في إحدى تجلياته تحديا للموت وضمانا لاستمرار الحياة..لهذا فالمرأة كواهبة للحياة تبني علاقتها بالرجل من موقع جسدها المغري باعتبار قوة ضغط أمام إجحاف التراتبية الاجتماعية التي تعطي الأولوية للرجل في كل شيء..فحتى اللغة تعطي الأفضلية للذكر وتلغي المؤنث لحساب الأول،علما أن هذا التفاوت يوجد في ذهن المشتغل باللغة وليس أمر ثابتا في اللغة كلغة!بل حتى على مستوى الأسماء فالقانون يعطي الابن للأم طيلة حياته ويأخذ اسم الأب الذي لا يراه ربما إلى الأبد..نستخلص من هذا كله أن المجتمع الأبوي هو مصدر تضخم ذات الذكر وتبخيس الأنثى التي سرعان ما تكتشف تناقضات الرجل الذي يقبل عليها ويرفضها في ذات الآن.وعلى حد تعبير فرويد:’’إننا جميعا دون أن نعي ذلك أو نريده نمتلك في أجسادنا قيما ،كلمات،تعابير،أخلاق متعارضة،إننا بلغة فيزيولوجية مشوهون ملآى بالتناقضات’’إن هذا الموقف ينسحب إلى حد بعيد على واقعنا المعاصر ككل رغم التباينات البادية على السطح بين الغرب والشرق..وذلك ما سنبرزه من خلال الكشف عن تمثلات الكاتب الغربي للمرأة ابداعيا وموقعها في المخيال الذكوري رغم تمايز الفترة التاريخية المنتجة لكل نص..
1-’’مدام بوفاري ’’لغيستاف فلوبر:*
تقدم هذه الرواية نموذجا للمرأة الخائنة،مركزة الحبكة على النتائج مهملة الأسباب.متناولة انحراف زوجة عن مؤسسة الزواج،متناسية الاختيار الغير الموفق للزوج أو بتعبير أدق الزوج المفروض على ’’ايما بوفاري’’الطبيب الوصولي الذي اتخذ من الزواج وسيلة للاستقرار المادي وتثبيت وضعه الاجتماعي..إن مأساة مدام بوفاري موجودة في كل عصر وربما في كل المجتمعات .ولعل كل منا سمع عن وقائع مشابهة لما وقع لها في مجتمعه الخاص ..واقع امرأة حاولت الصمود في وجه الملل وصيانة كرامة أسرتها رغم خواء حياتها الزوجية لكن نداء الجسد كان أقوى…فإذا كانت ايما بوفاري قد وفقت في صد الطالب ’’ليون’’الذي لم يظفر منها ولو بقبلة وداع إبان سفره لمتابعة دراسته الجامعية فان ’’رودولف’’صديق زوجها تمكن من إغوائها بحكم سعة تجاربه في الحياة ومعرفة نقطة ضعفها وبذلك استطاع تحويلها إلى عاشقة.. فشربت كأس الصبابة مترعة باللذة الجسدية مكتشفة عالما جديدا لتكرار التجربة مع صديق آخر لزوجها والذي كان سببا في تبذيرها المبالغ فيه إلى درجة أن المحكمة حجزت على أثاث بيتها.فطرقت باب عشاقها قصد الحصول على المال اللازم لإلغاء الحجز دون جدوى الشيء الذي دفعها لشرب السم مؤثرة الانتحار على أن تعيش متهمة بقتل زوجها…نهاية تراجيدية كهذه تجعل من المرأة كبش أضحية للمجتمع الذكوري .فبعد أن أثث بها الطبيب بيته واستأنس الطالب برفقتها واستمتع ’’رودولف’’بجسدها ترمى كقطعة غيار معطلة مع نفايات المجتمع الأبيسي ..إن الانتحار كحالة لمخرج مدام بوفاري تترجم أقصى درجات الاحتجاج على التشيئ الأنثوي وعلى الغبن والحرمان من حقها التاريخي في التساوي مع الرجل.وبالتالي فتناول السم كحدث يترجم أعلى درجات الإدانة لمجتمع لا ديمقراطي .علما أن البطلة ناضلت طيلة حياتها من أجل تغيير هوية حب الرجل للمرأة والذي يضمر رغبة الامتلاك لأنه تربى على الفردانية المطلقة وحب الذات المرضي:حيث يغيب تصور المشاركة في تسيير الحياة الزوجية وتحظر رغبة التملك والاستبداد..إن واقعية فلوبير الأدبية جعلت روايته تنال شهرة وانتشارا لاعتبارات عدة منها:أنه عكس بصدق الواقع الغربي حيث وجد الأزواج أنفسهم في مرآة النص الذي يذكرهم بالدور الذي عليهم أن يلعبوه إن هم رغبوا في حياة مغايرة.وذات الشيء يقال عن الزوجات اللواتي وجدنا نهاية النص كمتنفس لهن من حالة الانتظار والترقب لتغيير بعيد التحقق…
2-شباب امرأة لأربرتو مورافيا:**
ليس من قبيل الصدفة أن تنتحر كذلك ’’أوديت’’الشخصية الرئيسية في هذه الرواية احتجاجا على واقع رديء وغير منصف للمرأة بالمرة ..حيث تحتج بكل ما أوتيت من قوة على حربائية الرجل وتنكره لوعوده لها بالزواج. ضابط مل من حياته الرتيبة بإحدى الوحدات العسكرية فوجد سلوانه برفقة فتاة كسيحة مقيدة بمقعد متحرك لا تستطيع الحراك أو الخطو دون سند..وضع يعبر بقوة عن عجز المرأة في مجتمع معطل ومليء بالأعطاب.. وعلى حد قولها للضابط:’’لا أضن بوسعك أن تتخيل ما عانيته طيلة هذه السنين ..اختبارات مستمرة ..والنتائج بطيئة..’’ص22ولربما كانت رغبة الرجل في إرضاء نرجسيته المرضية وإشباع نزوة الاحتواء والسيطرة هو الذي قاده لهذه الفتاة لمقعدة بالضبط:يقول الضابط في ص29:’’كان القرب من فتاة مقعدة هو منتهى سعادتي’’سعادة مرضية مبنية على احتراق ووجع الآخر .وفي هذا المناخ السردي المشحون نفهم إقبال ’’أوديت’’على الانتحار باعتباره راحة موازاة لفعل الانتظار لتجربة الموت الطبيعي .فليس لديها أتفه من أن يموت الإنسان بغير إرادته.بل إنها تعتقد موقنة أن من ينتحر في ظروف مماثلة لهو من يحب الحياة أكثر لأنه سيعيش بشكل مغاير على اعتبار أن اللذة زائلة بينما يظل لموت أزليا.وهنا بالذات تطرح الأسئلة الأكثر اقلاقا :أليس لارتباط المرأة بالانتحار في السرد الغربي دلالة رفض الدونية والانسحاق؟وهل يمكن اعتبار الانتحار هروبا أم مواجهة من طراز خاص؟وعموما فبين الانتحار والرغبة في الوجود النوعي عراك قاس ودام يبتلع في النهاية الإنسان دون منتوجه الرمزي،أقصد مكتوبه.وهذا ما يفسر هذه الرغبة الآسرة لكتابة الضعف البشري من لدن الكتاب الغربيين وكأني بالكتابة لذيهم تنتقم من الموت ضدا على المحو والتلاشي .فإذا كان الموت متربص دوما بالجسد قصد محوه فانه بالموازاة لذلك يحفز ذات الجسد للكتابة قصد ترك أثر يتخطى حيز الجسد الزمني..إن اختيار ’’أوديت’’للانتحار يظهر شجاعة اتخاذ القرار موازاة وجبن الضابط المستبد رغم ادعاءات المجتمع بعدالة افتراضية للرجل الغربي.انتحار تركه فريسة تمزقاته العاصفة إذ يقول في نهاية الرواية:’’لست أدري هل دخلت الحربية لقتل الأعداء أم لقتل الأحباء’’ دون أن ننسى أن ساديته المحرقة والبغيضة تتجلى بشكل أكثر وضوحا في كونه لا يستطيع أن يرى المرأة إلا وقد أصبحت قطاع غيار يبرز ما يصلح منه للالتذاذ… يقول من جديد:’’لاحظت أنها نائمة ورحت أتأملها وكأنها لوحة فنية..عيناها مغمضتان،شفاه شبه مفتوحة..اقتربت على مهل وأخذتني رغبة مجنونة بأن أمر بيدي فوق ذراعيها أو أنحني فوقها وألمس شفتيها..’’فبات يعيش اضطرابا نفسيا وحالة كبت حقيقية لأنه يتحدث عن الأعضاء المغربية أما ما زاد عن ذلك فأشلاء تافهة ،وبذلك فالمرأة لا تغريه إلا في بعدها الجسدي.ولهذا يمكن القول إن المرأة الغربية انتحرت مرارا قبل أن تستحق العيش بالشروط الاجتماعية الراهنة.بل وجنت كثيرا قبل أن تظفر بعقلها الحالي.علما أن الأحمق هو الذي فقد كل شيء ما عادا العقل!
3-هاملت لويليام شكسبير***
كان الأمير هامليت يحب أوفليا .لكن هموما أخرى أرهقت نفسه وجعلت الحب شيئا ثانويا في حياته بعد أن اكتشف أن أباه قد مات قتيلا على يد عمه الذي تزوج بأمه واعتلى العرش بدلا عن أبيه.وكانت الزوجة وهي أم هامليت تعلم بالجريمة وهي بذلك شريكة فيها…كان مقتل والد هامليت هاجسا قويا يشغله ويمنعه من التفرغ لأوفيليا.فضلا عن صرامة التقاليد الملكية حيث أن القصر البريطاني هو الذي يحدد من ترشح لمنصب زوجة الأمير .وعمليا كل هذا يجعل هامليت وأوفيليا محرومين من حب مجرد بدون قيد أو شرط!وحتى إذا افترضنا جدلا أن أوفيليا وفقت في شغل منصب الزوجة فعليها أن تلعب دور موظفة بالإمبراطورية العظمى أي بالدولة ..أقصد إنجاب أطفال ذكورا يصلحون أن يكونوا ملوكا في المستقبل .وهذه المهام تجعل سعادة المرأة مستبعدة ..تتطور الأحداث إلى أن يكتشف الملك أن ابن أخيه قد علم بحيثيات الجريمة فيدبر له المكائد.حتى أن هامليت قتل والد أوفليا معتقدا أنه جاسوس فينفى من بلاده وتجن أوفليا!نهاية مأساوية تجعل المسرحية مدمخة بالأسئلة الوجودية الكبرى من قبيل :ترى هل الحمق يشكل بداية أم نهاية لحياة أوفيليا؟وألا يمكن اعتبار الجنون هو نوع آخر من الاحتجاج على واقع مرفوض وبحثا عن كينونة مغاير لحياة المرأة الغربية؟علما أن الجنون يمثل أعلى درجات عري الذات المحتجة؟وحتى إذا اعتبرنا افتراضا أن الجنون يترجم حالة اللامعنى.أليس التكلم في اللامعنى شكل من أشكال إعادة الاستفهام حول أسبقية المعنى لمن؟ والمعنى لماذا كما يقول هولدرين.إن الجنون والحالة هذه يتساوى والانتحار في الاحتجاج على حالة الانسحاق والتقزيم التي عاشتها المرأة الغربية عبر التاريخ،بل ورفض صارخ للضآلة والدونية المفروضتين عليها..مع وجوب التمييز بين وسيطتي الاحتجاج ..أقصد الانتحار والجنون .فالأول احتجاج بتغييب الجسد عنوة عن مكان لا يتسع لأكثر من رأي !في حين أن الجنون هو تغييب للعقل مع الإبقاء على حضور الجسد كقرينة مادية على إدانة صارخة لمجتمع موبوء وفي أعلى درجات الاختلال…
**********************

1-مدام بوفاري-كيستاف فلوبير –ترجمة حلمي مراد.
2-شباب امرأة-ألبرتو مورافيا-ترجمة خليل حنا تدريس.
3-هامليت –ويليام شيكسبير- ترجمة محمد عوض محمد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://difference.forum2discussion.com
 
صور ة المرأة في المخيال الغربي:الرمز والدلالة.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنـتـدى بـيـت الأدب المـغـربـي :: التصنيف الأول :: ما يخفيه سواد قوس قزح-
انتقل الى: