مـنـتـدى بـيـت الأدب المـغـربـي

أنـت ومـا تـكـتـب لا مـا أنـت عـلـيـه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 في عوالم النص الألكتروني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد الرسائل : 92
تاريخ التسجيل : 25/02/2007

مُساهمةموضوع: في عوالم النص الألكتروني   الثلاثاء 13 مارس 2007, 02:36

في عوالم النص الألكتروني
عدنان المبارك



هل لهوميروس ، أو كلكامش ، علاقة مباشرة بأدب الشاشة الألكترونية ؟ ما يسمون بفوق النصيين hypertextualists يجيبون بألف نعم ! فقبل أن تكون الإلياذه والأوديسه مكتوبتين على ورق البردي كانتا معروفتين بين قدامى اليونانيين في عصر الأدب الشفاهي ، بشكل طروحات messages شفهية. وكما تبين يملك هذا العصر ، وعن طريق خاص به في المجال الأدبي ، أكثر من صلة بوسطنا المعاصر: الفضاء السايبيرنيتيكي cybernetic space ، بل يمكن القول بأن أدباء فوق النصية التي تسمى مجازا بعصر الشفاهية الثانية ، أو عصر ما بعد غوتنبرغ ، يمدون أيديهم ، فوق عصر الطباعة ، لكلكامش وهوميروس ...
إن الكلمة المنطوقة قائمة حسب في اللحظة التي تصل فيها الى إذن السامع. وتبقى بعدها الذكرى وحدها... أما الكلمة المكتوبة فهي تسجيل دائمي. والنص المطبوع يخلق ، لكن الى درجة أقل ، أنطباعا وهميا بالخلود المطلق لمثل ذلك التسجيل. إلا أن فوق النص يبدل الحال راديكاليا. فهو ينقلنا الى وسط إتصالي ذي سيولة ومتغير ومفتوح مما دفع الى إكتشاف شبه بالغ الكبر مع اسلوب الطرح الأدبي من أزمان الشاعر الأغريقي الأعمى حيث هناك تعارض حاد مع الكلمة المجمَّدة في الكتاب المطبوع...
أكيد أن النص الألكتروني هو عالم كائن في حركة دائبة ، وكما يقال : إنه مجهول بذات الأسلوب الذي كان آخيل الأسطوري يحمل به ترسه عند هوميروس الذي وصفه بأنه مسك الحركة التي يستحيل مسكها. وتلك الشخوص المحفورة على الترس كانت تتكلم وترقص وتقاتل في تلك المشاهد التي يصعب مسكها في الصورة المتجمدة. بعبارة أخرى تكون مثل هذه الحركة مميزة للشاعر الشفاهي الذي كان الشعر عند ه عرضا تلقائيا وليس نصا ممسوكا مرة والى الأبد. ومن هنا تشكيك الكتابة الألكترونية بذلك المفهوم الذي يكون وفقه جمال البيت الشعري جمالا ثابتا. فالنص الكومبيوتري ليس بالثابت أبدا ولايمكن عزله عن السياق المتبدل في كل أصغر جزء من الثانية لدى قارئه،
في عصرهوميروس كانت البنية السردية ، أي القصّية، عرضية أي فرعية episodic ونادرا ما كانت الأحداث متعاقبة ، أي على ما يسمى مستوى البلاغة. ونلقى بنية شبيهة بهذه في فوق النص المؤلف من مفردات تخص مؤلفا ما غالبما تتبادل الأمكنة ، والأكثر من ذلك ففوق النص أصبح اليوم أحد عناصر ما يسمى فوق الميديا hypermedia المُوَّحد مع عناصر وسائط الطرح كالغرافيك والصوت وصورالفيديو. ولكي أوضحُ الى درجة أكبر، إحدى الصور الأساسية للثورة الألكترونية عليّ تناول مصطلح كسانادو Xanadu . هو كلمة واردة في قصيدة صاموئيل تايلور كوليرج ( قبلا خان Kubla Khan ) قصد الشاعر بها بلدا أسطوريا يكون فيه كل حدث قد ُسجِّل و ُثبِّت في الذاكرة. وفي المدى الألكتروني تعني الكلمة البرمجة َأو المشروع المعلوماتي فوق النصي في الكومبيوتر ، وهي الفكرة التي سبقت تحقيق مشروع ما يسمى بالشبكة العنكبوتية الدولية. وكان الغرض منها خلق وسط " أدبي " على الصعيد العالمي يكون بمثابة إرشيف لكل شيء سبق أن ُكتب ويستحيل إزالته. والصفة الجوهرية الأخرى لمشروع كسانادو هي الإقتراح بخلق إحالات مرنة مما يتطلب أن يمتلك كل عنصر من عناصرالمادة الكتابية عنوانه الخاص به. وبهذه الصورة يمكن حل مشكلة الإستشهادات ، إذ يكفي اللجوء الى آلية الإحالة. وقد اصبحت كسانادو من الظواهر الأساسية لعالم ( القرية الألكترونية ).
في واقع الحال يكون فوق النص hypertext نصا إعتياديا مع وجود كلمات معينة فيه مؤكد عليها باللون وبذلك تختلف عن البقية ، ويكون الغرض منها أن تصبح إحالات الى مواد كتابية - وثائق أخرى. وهذه المواد ، أي النصوص ، لا تظهر بالمصادفة بل ترتبط ، نصّيا ، بالكلمة التي تخلق ما يسمى فوق الروابط hyperlinks أي إحالات الى نصوص أخرى. وكل هذا يوفر الفرص لتحقيق شتى انواع النتاجات الكتابية.
إن كل مجتمعات الحاضر ، وبمعزل عن التفاوت في مستويات التطور ، تمر بفترة إنتقالية : من ثقافة الكتابة والطباعة الى ثقافة الصور الألكترونية. فوسيطة الطرح تصبح الصورة. بعبارة أخرى أخذنا نقترب سريعا من نهاية عصر الفكرة idea التي يكون الكتاب رمزها الأكبر. فمعلوم أن الغرب يسمى ب( حضارة الكتاب ) - هكذا فعل دريدا - ، بدينه وفلسفته وأدبه بل أن مفهومه عن العالم مرتبط ، بكل وثوق ، بفكرة الكتاب الذي هو ، لكن في الخارج حسب ، شيء فيزيقي ، مجموع صفحات بيض من الورق ومكتوبة باليد أو مطبوعة على مستو هو أكثر تجريدية ، مع غلاف الأسماء والصفحتين الأولى والأخيرة ، وكل هذا أصبح نموذجا لمطمحنا في ان تتحقق ( النهاية ) ونصل الى ( الكامل ). ومثل هذه الشهوات شحذت أكثر في القرن الخامس عشر حين تم إختراع تقنية الطبع الذي نقل الأدب المرتبط بعصر الشفاهية المفتوحة نسبيا ، الى عمل فني مغلق منجمد على الورق ومستنسخ لمرات لاتحصى وناظر الى القاريء من كاتدرائية عالية ، كاتدرائية التأليف... أما الحاضر فيأتينا بتزايد عدد المؤمنين بأن فوق النص هو تلك العملية التي تقلب الوضع وتسمح بالنظر الى الكتاب المطبوع كواحد حسب من سبل ظهور الأدب.
معلوم أن النظام الفيزيقي للكتاب يشجعنا على ملاحقة النص بأسلوب خطي يفرض التتبع بدءا باليمين وإنتهاءا بالشمال ثم الإنتقال من صفحة الى أخرى ومن فصل الى آخر. ويرى ميشيل فوكو أن حدود الكتاب لم تكن أبدا واضحة ودقيقة. فعدا المنطقة التي يحددها العنوان وأولى الجمل والنقطة الأخيرة وعدا نظامه الداخلي وشكله المتوزع ، يوجد الكتاب في نظام إحالات الى نصوص أخرى ، الى جمل اخرى مما يصح مقارنته بعقدة من عقد الشبكة.

ونلقى الرأي نفسه لدى بورخيس الذي رأى أن الكتاب ليس وجودا قائما بحد ذاته ، فهو علاقة ، محور لعدد غير منته من العلاقات مع الكتب الأخرى وبقية أعمال الفن. وبهذه الصورة فأن فوق النص في طبعته الأكثر إفتراضية وحين يطرح الأدب من الشكل الطباعي على الشاشة الألكترونية ، يقرّبنا أكثر من تحقيق أسطورة النموذج الأعلى للكتاب المتاح للجميع في كل زمن - مثال مكتبة بابل ، أسطورة ( كتاب الكتب ) الذي لاتنتهي قراءته أبدا ، بعبارة أخرى تحقيق أسطورة كسانادو الكوليرجية. لكن في الوقت ذاته تصبح هذه الأسطورة ملغومة على يد فوق النص وخاصة في البعد الذي يوميء الى الإنغلاقية ، الى بداية معيّنة ونهاية لابعدها نهاية ...
معلوم أن فكرة مكتبة بابل البورخيسية هي اليوم مجازٌ يوميء الى الإنترنت أي فوق النص هذا و الذي صار خرافي الكبر...
وكان أحد أبطال بورخيس ( ألف ) مجازا لأحدى الأساطير التي تحكم نتاجات مافوق النصيين ، فلولا بورخيس لما كانت نتاجات أنغيلبارت و نيلسن ولا رواية ( لعبة الحجلة ) ولا كامل أدب أوليبو OULIPO . إلا أن العمل الأكثر ( فوق نصية ) من نتاج بورخيس هو قصة ( حديقة الدروب المتشعبة ) التي تبين ، وبأوضح صورة ، إمكانيات ( فوق القص hyperfiction ) الألكتروني عند المقارنة بتقنية الطباعة المسمَّرة بالزمن. فبورخيس يدفعنا الى تصور حكاية يتفرع فيها درب القص حين تنشأ كل الأشياء في كل لحظة وحيث كل شيء يمكن أن يحدث. أن مؤلف هذه ( الحكاية في حكاية وهذه في حكاية ايضا ) ُعدَّ مريضا أقدم على الإنتحار ، في حين أن السارد لدى بورخيس يقبض عليه و ينزل به الحكم بالموت.
إن ( حديقة ) بورخيس دراسة للزمن وقوى اللغة ، ومن هنا بعض الصفات المشتركة مع الكتابات فوق النصية. فهذه ، شأن بورخيس ، تشكك بإمكانيات الطباعة وبزمن بعيد قبل إبتكار فوق النص الألكتروني . والفارق بين بورخيس و ومؤلف فوق النص هو أن الأول يتحكم بالروابط links بينما الثاني يترك أمام القاريء فرصا أكبر.
والمثال الآخر على فوق النص المطبوع نلقاه في رواية نابوكوف ( النار الشاحبة ). وهذه رواية مؤلفة من 999 بيتا شعريا لواحد إسمه جون شيد J. Shade ، ومن تعليق واسع كتبه جاره المسمى تشارلز كينبوت Ch. Kinbote . والقاريء يتحرك فيها مرة في هذا الإتجاه وفي أخرى في الإتجاه المعاكس : بين القصيدة والتعليق عليها. وهكذا يمكن قراءة هذا النص كما يقرأ نص ( لعبة الحجلة ) لكورتاثار - في طريقتين على الأقل : من البداية الى النهاية مما يخلق الإنطباع بأن التركيز كان على ذلك الجار ، أو كما يقترح المؤلف أي التنقل بين نص القصيدة والتعليق ، بين الوصف المكرس لنشوء القصيدة وتأريخ الإنسحار بالشخص المسمى شيد. ومثل هذه البنية للكتاب لم تنشأ صدفة ، فالمؤلف رسم لها وظائف معيّنة وتعددية معان وعددا من السبل فيما يخص المغزى والدوافع. إنها محض إنتقالات برقية بين النص الرئيسي والآخر الجانبي أي أنها إتصالات سرعان ما تنمحي حدودها مما يكون مسكة تقليدية سواء عند مابعد الحداثتيين أوخالقي فوق القصّ hyperfiction .

تحصل دائما مواجهة التفكير الخطي بالآخر القائم على التداعي association الذي يضع القيم المكانية فوق الزمنية. وطبيعية المجرى الخطي والمتعاقب قد رَسّخت ، بمثل هذا الأسلوب المصطنع ، الفهم الشائع للأدب. فالأكثر طبيعية لدى الإنسان هو التفكير اللا تعاقبي not sequential والمتشعب شان بنية دماغنا الذي يعد الشيء الأكثر تعقيدا في الكون. فالدماغ يتألف أيضا من خلايا مترابطة فيما بينها ، كما ليس هناك مركز جاذب. وأساس عمل الدماغ قاعدة جبارة للمعطيات ، وميزته الأخرى أنه يتيح إمكانية إتصال الخلايا فيما بينها. وثمة شبه ملموس بين تقنية فوق النص وبضع آليات لعمل الدماغ الذي يزن أكثر من كيلو غرام ويتألف من أكثر عشرة بليونات من النيورونات المرتبطة فيما بينها بأكثر من عشرة تريليونات مما يسمى بالوصلات. بفضل كل هذا يصبح الدماغ فضاءا إفتراضيا للعب الحر. أما عملية التفكير فتتحول الى لعب قائم على الوصل. وبالضبط يحصل الشيء نفسه عندالتعامل مع النصّية الألكترونية. فعقل الإنسان قد جُذب أمام الشاشة الألكترونية الى عالم آخر بالغ الملموسية ، رغم إفتراضيته وتجريديته اللتين هما هكذا في الظاهر حسب - تماما كما الحال مع التجريد الرياضي - ، وهو يسوح في فضاء آخر كله إمكانيات لا تحصى ، وعند كل إحالة تنشأ دوامة أخرى من التداعيات ...

ُعرف كتاب جماعة أوليبو بإهتمامهم بفوق النصّية وإنتاج الكومبيوترالأوتوماتيكي للنصوص. ومعظم أعمال الجماعة ذو طبيعة تجريبية. فأعضاؤها يختبرون كل شيء بدءا بالنصوص وإنتهاءا بأنظمة الكتاب كشيء ذي مظهر معين إعتدنا عليه. مثلا إيتالو كالفينو المرتبط بهذه الجماعة يخلق أبطالا في روايته ( قلعة المصائر المتشعبة ) مهمتهم نسج روايات من صفحات الكتاب المتعاقبة... وفي الواقع يمنح فوق النص الكاتبَ إمكانيات شتى بينها كتابة النص المفتوح الذي لابداية ولانهاية محددتين له. وهناك من يشبّه قاريء مثل هذه النصوص بالمسافر الذي لا يملك وجهة محددة بل يجول في تلك ( المتاهة الألكترونية ).
من الصفات الأساسية لفوق النص هو إنفتاحيته المطلقة. فهو يغتني من دون إنقطاع ، بنصوص جديدة . وهناك الإمكانية الأخرى لفوق النص : دعوته لكل من يريد الإسهام في الإضافة الى النص المفتوح لكن ليس بالطبع عن طريق التغيير البنائي بل الإضافة. بعبارة أخرى ليس هناك من فوق نص منته. كذلك فالإضافة لاتعني إضافة نص – إحالة فقط بل يمكن أن تضاف هنا شتى الوسائط الأخرى مثل الاعمال التشكيلية والموسيقية والفلمية والفيديوية إلخ. وهكذا تذكرنا بنية فوق النص ببنية شبكة العنكبوت .

بالنسبة لمنظري فوق – النص يكون هو نصا يبدو أكبر مما هو في الواقع ، فبمكنة قرائه أن يقضوا معه ساعات طويلة ، وفي الحالات النموذجية – كل حياتهم ، مكتشفين قصصا أخرى وأخرى. ويكتب أحدهم ، وهو مايكل جويس ، أن كل قراءة تصبح بهذه الطريقة نصّا جديدا. وبهذه الطريقة تصبح السرديات فوق النصية رواة إفتراضيين للقصص.
ويجد هؤلاء المنظرون أن الكثيرين من المؤلفين ، بروست ومالارميه وجيمس جويس بل من كانوا قبلهم أيضا ، روادا لفوق النص. وكان هؤلاء يحلمون بطفلهم الذهني كعمل أدبي من أعلى الأصناف وآخرها كي يكون مجملا لجميع الإمكانيات السردية بل النص الوحيد الذي سيحتاجه القاريء دوما ، فأهميته لا تعرف النفاد.
وفي بداية التسعينات كانت حامية النقاشات حول فوق النص الأدبي كنوع و شكل جديدين لكينونة الأدب. وكانت محورا لها أحوال موازاة بين فوق النص ونظريات ما بعد الحداثة الأدبية وخاصة ما جاء به بارت ودريدا. بالطبع تصح الموازاة والمقارنة لكن الى حدود معينة . مثلا القول بأن فوق النص هو بمثابة تحقيق لمفهوم دريدا عما أسماه بالنحوية gramatology ليس إلا سوء فهم . والأكيد أن هناك أحوال شبه فيما يخص أسلوب التعامل مع النص نفسه لكن الفارق فيما يسمى بمستويات التجريد واضح جدا. كما أنه لا يمكن نكران بأن الاعمال المبكرة في مجال فوق النص قد جاءت تحت تأثير نظريات الأدب وخاصة مابعد البنيوية. فالنظرية القائلة بإستحالة خلق أهمية ما دائمية ولأن الكلمة والنص نفسه يوجدان في إحالة ذاتية دائمة ، خاصة أنه في فوق النص يمكن تحقيق ذلك بمساعدة الإحالات. وهناك من يرى في فوق النصية تحقيقا لشعار ما بعد الحداثة عن ( موت المؤلف ). ومرة أخرى يحصل تقارب هنا بين مفاهيم فوق النص والأخرى التي أعلن عنها رولان بارت الذي وجد النص محض مخلوق ذاتي التكوين ومجهول الآماد إنتفت الحاجة فيه الى المركز الموّجه أي المؤلف

عن موقع القصة العراقية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://difference.forum2discussion.com
 
في عوالم النص الألكتروني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنـتـدى بـيـت الأدب المـغـربـي :: دراسات رقمية بلون السيليكون-
انتقل الى: