مـنـتـدى بـيـت الأدب المـغـربـي

أنـت ومـا تـكـتـب لا مـا أنـت عـلـيـه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 ثراءة في ديوان "دمعة" لمالكة عسال من طرف الناقد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مالكة عسال



عدد الرسائل : 9
تاريخ التسجيل : 26/02/2007

مُساهمةموضوع: ثراءة في ديوان "دمعة" لمالكة عسال من طرف الناقد   الإثنين 12 مارس 2007, 13:28

[color=darkblue]فوزي الديماسي : ديوان " دمعة " للمغربية مالكة عسال


الكاتب: فوزي الديماسي
24/01/2007
يمكن أن نقف على معالم المتن الشعري من خلال العنوان ، إذ العنوان نص يقرأ و هو عتبة من عتبات الولوج إلى أغوار النصوص ، فالوقوف على باب العناوين و محاولة فكّ مراتيجها اللغوية معجميّا هي لحظة إستراتيجية في فهم النصوص المثبتة بين دفتيّ الكتاب .
و العناوين الرئيسية و الفرعية عادة ما تحيلك زمن قراءتها و استقرائها على طبيعة المناخات الإبداعية التي ستطأها أقدام لبّك و ذائقتك معا ، فتخبرك بذلك عن مداخل النص و أروقته و منافذه . و للتأويل بعد ذلك أن يرسخ في أرض الصواب ما كان من بنات التهويم اللغوي / المعجمي المفارق .
و ديوان " دمعة " للشاعرة المغربية مالكة عسال يوحي منذ العتبة الأولى بمعنيين متناقضين فالدمعة حمّالة وجهين في إطلاقيتها وجها للفرح و آخر للحزن ، و الدمعة بالتالي للحالتين النفسيتين عنوان : هكذا توحي القراءة المبدئية للعنوان الرئيس ، و مع الوقوف عند العناوين الجداول من قبيل " غصة " / " لا ترحلي " رحلوا " / مرثيّة " / " مغتربة " تتبدد السحب و يتخذ مناخ الديوان شكله النهائي ، إذ العناوين مجتمعة توحي تلميحا و تصريحا بأجواء سوداويّة تلفّ الديوان برداء من الصمت المثقل بالشجون و تعضد بذلك صدقية العتبة الأولى أو العنوان الرئيسي ، فالرحيل و الغصة و الرثاء مجلبة للدموع و مدعاة للحزن . لكن وجود عناوين / جداول خارج دائرة الحزن و لا تمتّ لعالم الشجن بصلة بل من عائلة مفهومية مغايرة تستوقفك و تحثّ في أرضك قافلة السؤال و هذه العناوين / الجداول من قبيل " ألق الحرف " / " أيها الشعر " / " الشعر "، تفتح بابا عن سؤال يبحث في بنية العلاقة الرابطة بين الشجن و الشعر ، فهل من مسوّغ شعري يجمع بين هذا و ذاك أي بين الدمعة و مسبّباتها و الشعر و محدثاته ؟ إنه سّر الديوان لا يكشف عن أسراره إلا لمن رام رحلة البحث بما توحيه من تعب و حيطة و حذر و معانقة للدروب المجهولة و الشموس .
معالم الحزن في الديوان اثنان لا ثالث لهما ذاتي و موضوعيّ و لعلّ الأول انعكاس للثاني و مرد هذا الحزن الواقع المتخشب المحيط بالعالم و الأشياء . فكلّ القيم جثث هامدة على حافة الوجود ، فالحب و الطفولة و المدنيّة أشياء مضرجة في النسيان مقابل انبجاس قيم الفر دانية و العدوانية و المنفعية و لعلّ هذا التضارب الصارخ و التناقض المفضوح الفاضح لعب الدور الرئيس في تهشم مواطن الفرح و بذور الارتياح لدى الذات الشاعرة الباحثة عن زمن غير الزمن الفيزيائي الراهن الملطخ بانسداد الأفق و موت الفجر الوليد ، ففي قصيدة " مدينتي " تصور الشاعرة حالة الإحباط الجاثمة على صدر الأفق الغارق في الليل حيث تقول :
يقتحم الليل البيوت
و الغرباء
يسكنون الأفق !
من الإفك
يحبكون المحاور
و في انتشاء
يغتالون الحرية حبنا .
و مما يزيد تجذير المقطع في طقوس موغلة في الحزن الناسل من راهن موبوء و مبنيّ على قيم مهترئة مثل قيم الإفك و الاغتيال الطرق التركيبية لبناء الأسطر الشعرية ، وقد لعبت بعض التراكيب دورا أساسيا في تصوير هول المصاب و أفعوانية الواقع المعيش ، و تردّي الزمن الفيزيائي و كذا الزمن النفسي ، فالسقوط يحيط بكلّ شيء ، و الليل يلفّ كلّ شيء ، و لعلّ الجملة / الفاتحة " يقتحم الليل البيوت " التي افتتحت بها الشاعرة قصيدتها " مدينتي " المحيلة على تبعات المدنيّة القائمة على قيم الفردانية و المنفعيّة حتى باتت الحياة ليلا ممتدا و البيوت له مسكنا ، تدلّل على عدميّة الحياة و الأشياء ، ففي زمن غلبت عليه الفردانية و العدوانيّة و حفّت به طبائع الاستبداد و الاستعباد المرتبطة بمتطلبات المدنيّة أي المدنيّة المناقضة للطبيعة الإنسانية بكل ما تحويه كلمة الطبيعة من معاني الأصالة و النفس الجمعيّ في التعامل مع الآخر ، فبات الليل بظلامه و ظلماته و مظالمه و سكونه الشوكيّ معربدا في أوصال أمّة واهية منطوية على ذاتها الجريحة ، يعيش فيها الفرد فردانيته المجحفة ، و يغدو بذلك الإنسان على مذهب الفيلسوف هوبز ذئبا لأخيه الإنسان ، و هذا مقطع من قصيدة " القدس و بغداد " يكشف عن ذئبويّة المدنيّة و نيوبها السامة :

عيون العالم تغفو
و الليل
يكتنف المدينتين
يهتك الأبالسة المجاد
و الغربان
تتملّك نقطة العبور .
ما تحت أقدامنا
ليس منّا
و ما فوق هاماتنا
غريب عنّا
أنحن من هذه الأرض
أم نحن عابرو سبيل ؟
و قد يزيد في استفحال الشجن الموضوعي و انتشاره في كلّ نصوص الديوان تلك التراكيب التي جاءت في شكل استفهامات أو أسئلة إنكارية ، تستنكر من خلالها الشاعرة بسخرية لاذعة أوضاع الأمة الجاثمة على أحزانها و مدنها الغارقة في الظلام ، و التركيب الاستفهامي " أنحن من هذه الأرض " يفتح أبوابه على عالم الشاعرة المنمّق بالدموع و الاستهجان و الحيرة العاتية التي تمثّلها الشعر كفعل نفسيّ تنفّس به الشاعرة عمّا يخالج دخيلتها من أسئلة حارقة بثّتها فيها وضعيّة الأمة أي تلك الوضعيّة المتردية ، فالشعر بالنسبة للشاعرة مرفأ يقيها رياح الضياع و التيه ، فكلما شعرت بالانهيار وجهت وجهها شطر الشعر علّها تجد قيه ما لم تجده في الأهل و الصحب و الأمة . و الشعر ذاته يعيش على طريقة الشاعرة أي يكتنفه التيه و الضياع في زحمة قيم أخرى تحتفي بزمن كسدت فيه سوق الكلمة ، و الشاعر / الشعر غريب في أهله غربة النبيّ / الأوطان على حدّ قول الشاعرة في قصيدة " ألق الحرف " :
أنا و أنت
نسير أغرودة مهجورة
همسة مشروخة
نبضة مكسورة [/color]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ثراءة في ديوان "دمعة" لمالكة عسال من طرف الناقد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» فوائد الفلفل البارد او "الفلفل الرومي"
» مشاكل المفاصل " موضوع يهمك "
» تجنبي أسئلة "العكننة" الزوجية
» °¨°°o°°¨" آآآآآآآآآخر صيحات الشعر القصير °¨°°o°°¨"
» يـلآإ تعـآلو تعلـموا اللغه الإيرآنيــه ^^"

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنـتـدى بـيـت الأدب المـغـربـي :: التصنيف الأول :: ما يخفيه سواد قوس قزح-
انتقل الى: