مـنـتـدى بـيـت الأدب المـغـربـي

أنـت ومـا تـكـتـب لا مـا أنـت عـلـيـه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 عشق اللبلاب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد الرسائل : 92
تاريخ التسجيل : 25/02/2007

مُساهمةموضوع: عشق اللبلاب   الأربعاء 26 ديسمبر 2007, 15:07

عشق اللبلاب
قصة عبد النور إدريس


علاقته مع المحيط تتشردم، تتقاطع عبر لحظة الصمت مع الأشياء والناس، ففي الوقت الذي أحس فيه بضرورة وضع نظارته الرخيصة فوق عينيه، أصبحت الأشياء تتلاشى.. إنها جداره للصمت والغياب.. ورقة احتفال توجه ضد إيحاءات المواضيع التي كانت سابقا تتسربل بذاكرته..المدينة التائهة في أعين الناس والمتهالكة على فنون القول والرقص والبغاء..هكذا كان يقول دون أسف..: تحريك النسائم يولد العاصفة... ومن يود التسلق عليه أن يتحمل الانجراف...
إن هذا الزهد في الماضي خليق بأن يرسم وداعا سهلا وعاديا حين توصله بخطة اللبلاب الماكرة.. هذا النبات الذي يتسلق غيره ليصير شجرة... ويدعي أنه يصد عنها هوج الرياح...
أتذكر أنه مر وقت طويل قبل أن أربط معه صداقة من النوع السطحي.. أما الآن فهو يحاول إعادة النظر في إنتاج الأشياء والأشكال ولطالما سمعته يقول: أطول رحلة تبدأ بخطوة، إن له عشقا خاصا بهذا المثل الصيني حتى الجنون.. بدأ يخلخل علاقاته السابقة قبل الرحيل، حتى يبعد عن نفسه الخراب الذي تحدثه إيحاءات هذه الأشياء الفاجرة، وتأثيرات الوقائع الممسوخة على حافة اللحظات التي قضاها (هنا.. ومعهم في البيضاء).. إنه يفر من الذكريات..
كان دائم الصراع ضد قوة المعادلة الرياضية (عدو صديقي عدوي) لقد انخرط كم مرة في هستيريا تغيير هذه المعادلة بأخرى لا تفرض بالضرورة نفس النتيجة.. إن كل نتيجة تتجاوز دائرة معادلته الاجتماعية يصفها بالتخلف والبَغْلنة.
لقد جمع كل مواقف الوضوح المكثف لبداية جديدة ، بعد أن وضع لمدة خمسة شهور ذاكرته على حبل الغسيل.
لم يكن ليجيب ذات يوم عن الكثير من تساؤلاتي حتّى ختم الحديث: إن قرار القلب لا يخطئ، كلنا عابر... الحقيقة السِّندبادية هي الباقية في ملف العبور... وهذه الآذان تتهافت بشغف حول من لا يلح بالأسئلة المتواصلة على وحشة الدَّرب..على الوحوش المدربة...وعلى من لا يحرك مستنقعهم المتراكم...
كل المواقف الآن لا تعني شيئا..إنهم فقط يضعون مبررات تمتص الأناشيد ليستسيغوا غيابك...
كان وجهه محايدا أخرس وكنت أنا من خلق فيه هذا الحياد كلما انفجر بداخلي بركان من رد الفعل، حتّى أنّي قيَّمتُ يوما حصيلة ما استفدت من التدريس لأجد أنني فقط أخرج من القسم بالصمت إلى الحياة حتّى يغطي الصَّمَمُ الحزن والقلق.
أما هو فكان يشحذ ذخيرته الكلامية في إصغائي حتى تكومت لديه مرافعة من الانسحاب العاجل وقد تجاوز لحظة الوداع الصعبة...تجاوز معانقة اللبلاب...

مكناس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://difference.forum2discussion.com
 
عشق اللبلاب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنـتـدى بـيـت الأدب المـغـربـي :: التصنيف الأول :: تلقي بياض السرد-
انتقل الى: