مـنـتـدى بـيـت الأدب المـغـربـي

أنـت ومـا تـكـتـب لا مـا أنـت عـلـيـه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 خوانْ غويتيصُولو: مَدْحُ الاختلاف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد الرسائل : 92
تاريخ التسجيل : 25/02/2007

مُساهمةموضوع: خوانْ غويتيصُولو: مَدْحُ الاختلاف   الثلاثاء 05 يونيو 2007, 04:15

خوانْ غويتيصُولو: مَدْحُ الاختلاف

ترجمة: إسماعيل العثماني





المفروض ليس أن نعتبر بلداً من البلدان أهلا للديموقراطية؛ بل أن يصير أهلا بواسطة الديموقراطية . (أمَراتيا سينْ)

ـ لا يمكن لأي ثقافة أن تعيش إذا كانت تسعي إلي التفرّد (المهاتما غاندي)


هذان الاقتباسان المتصدّران لكتاب مدْح الاختلاف لرامينْ جَهانْ بغلو (المولود 1956) يُحدّدان بوضوح الفضاء الذي تجري فيه تأملات هذا الكاتب الإيراني الوخّازة. فأمام تنامي أدلجة العادات الدينية في الثلاثين سنة الأخيرة ومحاولة، موازاة مع ذلك، فرض نموذج حضاري واحد في العالم ـ نموذج الحداثة الغربية ونزعتها التوحيدية الخلاصية المزعومة ـ كيف يمكننا الانفكاك من مأزق يخيّرنا بين التماهي بالقوة والتعدد الثقافي بلا حدود؟ وهذا السؤال يهم ليس فقط شبه القارة الهندوستانية التي يركز عليها تحليل المؤلف بامتياز، بل كذلك دول الاتحاد الأوروبي، بأقلياتها المتنامية ذات الأصول الآسيوية والأفريقية، التي ينتشر في أوساطها الإسلام الراديكالي، ولو أن المعنيّين به قلة قليلة، محتمياً بمختلف التيارات السلفية.

التحدّي، أو السؤال الجوهري علي حد قول المؤلِف، يتمثل في إيجاد قيم أخلاقية عابرة للأوطان قابلة للتقاسم من دون إكراه ولا قمع . فالحوار بين الديانات، خاصة بين المسيحية والإسلام، الذي بدأ في القرن الخامس عشر باقتراح جرّيء من الأسقف خوانْ ذي سيغوبْيا لإقامة مجمع مشترك، لم يعط، كما هو معروف، نتائج ملموسة، عدا الرمزية التي يكتسيها إجراء الحوار نفسه. ولكن لبّ القضية، كما ينبه إلي ذلك رامينْ جهان بغلو، يَكمن فيما يُمكن تسميته بحوار القيم المشتركة بين العقائد المتصادمة، والتي يمكن من خلالها لأشخاص يختلفون في العقيدة أن يجدوا مجالا حضاريا ـ أخلاقياً للتفاهم. الحوار بين الثقافات، المتضادة فيما بينها عملياً في بعض الحالات، سوف يؤدي بهذا الشكل إلي قبول الاختلاف الذاتي والغيري: اختلافاً يكون علي النقيض من التطرف السياسي والتعصب الديني المعادي للغرب ولليهود وللمسلمين.

لا يوجد معتقد ديني يستطيع أن يقوم خارج القانون الطبيعي، ولا يتأتي الانتشار للحضارة، أي حضارة، إلا بمقدار انفتاحها علي التواصل مع الحضارات الأخري والتأثر بها. ولعل التصحير الثقافي الذي عرفته إسبانيا المحاكم التفتيشية أواسط القرن السابع عشر مثال مُعبر علي ذلك. انطلاقاً من مقدمة القياس هذه، يعالج المؤلِف بشكل متألق التحديات التي يواجهها الإسلام حالياً. وبعد استقراء حياة وأعمال كتّاب وفلاسفة مسلمين غير إقصائيين ولا عنيفين، مثل محمد إقبال (الذي قرأت أعماله باهتمام بالغ قبل سنوات) ومولانا كلام أزاد وخان عبد الغفار خان ـ الذين تقاسموا مع غاندي حلم هند تعددية مقابل اللاتسامح والاضطهاد الديني والعرْقي اللذين أدّيا إلي اغتيال زعيم السلام الكبير وانتهيا بتقسيم شبه القارة الهندية بين الهند وباكستان، يدلي رامينْ جهان بغلو بالملاحظة الآتية:

لقد اتخذ سعي المسلمين منذ القرن التاسع عشر لتحقيق انبعاث إسلامي أشكالا وأبعاداً مختلفة. وأعتقد بأن الصراع الحقيقي قائم بين أولئك الذين يظنون بأن إعادة بناء الحضارة الإسلامية لن تتحقق إلا عن طريق التجربة الحداثية والديموقراطية، وأولئك الذين يقفون موقفاً معاكساً، يقاومون بالعنف من أجل مشروع يقول بإعادة إنتاج نموذج الإسلام الأصلي. فهم يرفضون الحداثة والديموقراطية، بل إن البعض منهم يدافعون عن إنشاء عالم يَدين كله بالإسلام. وأعتقد بأن نتيجة الصراع فيما بين المسلمين، وليس الصراع بين الأصولية الإسلامية والغرْب، هي التي ستحسم في نهاية المطاف طبيعة الردّ الإسلامي علي عولمة الحداثة .

أظن أن هذا الطرح صائب، والمؤلِف يدحض بمجاججة رصينة التوقعات الشهيرة التي جاء بها صامويلْ هانتِنغتون عن صدام الحضارات، والتي يُرجع جهان بغلو أصولها عن حق إلي أوُزفالد شبنغلر (1880 ـ 1938) وكتابه انحطاط الغرْب ، ليبين بشكل لا يدع مجالا للشك بأن النزاع حاصل:

بين المؤيدين لفكرة الاختلاف والمعارضين لها، بين الكراهية والخوف من جهة والأمل والشجاعة من الجهة الأخري، بين غرور العنيف ومسؤولية مَن ليس عنيفاً. وفي عهدٍ يكتسي فيها الفكر والفعل بعداً عالمياً، حيث تتوقف الدول علي بعضها البعض، والأشخاص علي بعضهم البعض، وسيكون فيه مستقبلنا مستقبلا إما مشتركاً أو لن يكون، يعود القرار كلية لنتيجة هذا الصدام بين اللاتسامح والحوار لأنها هي التي ستحسم بشأن مصيرنا .

إن النصوص الدينية الكبري (التوراة والأناجيل والقرآن) قابلة، كما هو معلوم، لقراءات متعددة، باعتبار أن مفاهيمها وأمثالها وصورها تحتمل ذلك؛ ومن ثم، فهي تسمح بقيام تأويلات متقابلة، سلمية كانت أم عنيفة. وإذا كانت هذه النصوص، من جهة، تشجع معني جماعاتياً قادراً علي إغناء حياة معتنقيها ومنحها معني ومغزي، فإنها، من جهة أخري، تستطيع إحداث الإقصاء الراديكالي والاضطهاد الديني ضد المنشق. وتاريخ المسيحية والإسلام حافل بالأمثلة علي ذلك. وباقتضاب موفق، يخلص المؤلِف إلي أن العقيدة هي أسلوب عيش، وليست ذريعة لفرض ذلك الأسلوب في العيش علي الآخرين جميعاً .

وبنفس الدقة والوضوح، يُجيب كتاب مدْح الاختلاف علي الكثير من الأسئلة التي تطرح نفسها علينا ونحن نواجه العولمة التي تنقل ويْلاتها المجتاحة من قارة إلي أخري بفضل أصولية العلوم التكنولوجية والإرهاب الجهادي الذي لا يخلو منه مكان والمنشور عبر الإنترنيت. ويؤكد المؤلف علي ضرورة الارتقاء ببعض القيم الكونية إلي ما فوق السلطات السياسية وجوْر القوة الاقتصادية: قيمُ التضامن مقابل الفوارق الفظيعة بين الدول الغنية والفقيرة، والاعتراف بوجود ثقافات مختلفة مقابل هيمنة بعضها علي البعض الآخر واللجوء إلي الحرب أو فرض خطاب قومي أو ديني متطرف بالقوة. في إسبانيا، نتألم من جروح الإثنين معاً، منظمة إيتا الباسكية الانفصالية وحادث 11 اذار (مارس) الإرهابي في مدريد؛ ومن ثم، تستحق هذه التأملات الفكرية لرامينْ جهان بغلو أن تقرأ بعناية خاصة:

لا تنفصل ثقافة الديموقراطية عن الحوار بين الثقافات. وإذا كان الشعار القديم يقول إن الحرب هامة لدرجة أنها لا يمكن أن تُترك بأيدي الجنرالات، فإن الحوار بين الثقافات هام لدرجة أنه لا يمكن أن يكون حكراً علي السياسيّين والدبلوماسيّين. إن حواراً متواصلا بين الثقافات من شأنه أن يغير العالم بأسره: سيحصل هناك انتقال من عالم منغلق من الحقائق المطلقة إلي عالم لا متناهٍ من التساؤلات .

باحث في الأدب والنقد

جامعة محمد الخامس، الرباط/ المغرب

الترجمة خص بها المؤلف القدس العربي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://difference.forum2discussion.com
 
خوانْ غويتيصُولو: مَدْحُ الاختلاف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنـتـدى بـيـت الأدب المـغـربـي :: التصنيف الأول :: ما يخفيه سواد قوس قزح-
انتقل الى: